استمرار الحجر المنزلي والارتباك في تقديم الدعم زاد من معاناة الأسر الفقيرة بالمغرب

0

محمد معروف – القدس العربي

تنذر تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد المغربي بانعكاسات اجتماعية خطيرة بدأت مظاهرها في احتجاجات في عدد من المدن والقرى المغربية، فاستمرار الحجر والإرباك في تسليم دعم وتعويض الحكومة لأصحاب الأوضاع الهشة، والمعطلين الذين اضطرهم الحجر أو إغلاق المصانع رفع من حجم الفقر وتعميقه.


وتسارع الحكومة المغربية إلى إعادة الماكينة الاقتصادية المغربية بتوازن مع الالتزام بالحجر الصحي وشروط الوقاية من انتشار الفيروس بعد تسجيل بؤر فيروس في عدد من المصانع في عدد من المدن. وأكد رئيس الحكومة المغربية، أول أمس الثلاثاء، أن الوحدات الصناعية التي تشتغل في أنشطة لم تمنع رسمياً يجب أن تعود إلى العمل بعد عيد الفطر، شريطة التزامها بالمعايير الصحية والإجراءات الضرورية لحماية العمال والزبائن على حد سواء.

مجلس المستشارين

وأوضح الدكتور سعد الدين العثماني، في جلسة عامة لمجلس المستشارين (الغرفة التشريعية الثانية) خصصت لمناقشة ورقته حول «تطورات تدبير الحجر الصحي ما بعد 20 أيار/ مايو» وهو الموعد الذي كان محدداً لرفع حالة الحجر الصحي قبل تمديده إلى يوم 10 حزيران/ يونيو القادم أنه منذ بداية ظهور جائحة كورونا في البلاد، صدر قرار يسمح للوحدات الصناعية والإنتاجية التي تستطيع أن تلتزم بالمعايير الصحية، وفق دليل واضح، بأن تواصل نشاطها، وهو ما تم العمل به إلى اليوم.
وأضاف أن قطاع الصناعة الغذائية كان يجب أن يستمر ومعه صناعة الكمامات الواقية وصناعة الأدوية، ولكن يجب تشديد إجراءات السلامة الصحية، وتم وضع معايير وشروط لاشتغال الوحدات الإنتاجية في إطار تشجيعها على العمل، وأن هذه الشروط تمثل كلفة إضافية على هاته الوحدات من قبيل تقليص عدد المستخدمين ضماناً لمسافة التباعد كإجراء وقائي، وكلفة التزويد بالمعقمات ومزيد من الاحتياطات، سواء في عملية الإنتاج أو في التسويق.
وقال رئيس الحكومة المغربية إن عدة قطاعات حكومية صاغت دلائل للعمل للمؤسسات في مختلف المستويات، وإنه من هذا المنطلق تم تفعيل عمليات المراقبة تنفذها لجان جهوية تضم وزارات الداخلية والشغل والتجارة والصناعة والصحة، مشيراً إلى أن لجان المراقبة كثفت من زيارتها لهذه الوحدات، بلغ عددها 13 ألف زيارة، راقبت خلالها أزيد من 1715 وحدة صناعية، كما صدرت بعض قرارات الإغلاق في حق تلك التي لم تلتزم بالشروط على الرغم من التحذيرات الصادرة لها.
واعتبر العثماني أن المغرب تمكن من تحويل عدد من الأنشطة الصناعية لمواجهة الجائحة من قبيل صناعة الكمامات وكذا صناعة الألبسة الواقية، تنضاف إليها المطهرات من خلال إنتاج منتوج مغربي مئة في المئة.
وأكد وزير الاقتصاد والمالية المغربي، محمد بنشعبون، أن على كل الفاعلين الاقتصاديين استئناف أنشطة مقاولاتهم، مباشرة بعد أيام العيد، باستثناء تلك التي تم إيقافها بقرارات إدارية صادرة عن السلطات المختصة وطالبهم بمزيد من التعبئة والانخراط من أجل توفير الظروف المواتية لبلورة خطة إنعاش الاقتصاد الوطني التي يتم العمل على تحديد دعائمها في إطار مشروع قانون مالي معدل ومواصلة التقيد بالتطبيق الصارم للإجراءات الاحترازية والوقائية لضمان سلامة المأجورين والمستخدمين والمتعاملين.
وشدد أن وزارته حريصة على جعل خطة إنعاش الاقتصاد الوطني ميثاقاً للإنعاش الاقتصادي والشغل، مبنياً على طموح مشترك ومتقاسم بين كل الأطراف المعنية (الدولة والمقاولات والقطاع البنكي والشركاء الاجتماعيين،…)، وذلك وفق التزامات محددة بشكل واضح ومبنية على آليات ناجعة للتتبع والتقييم.
واعتبر أن هذه الخطة ستشكل لامحالة رافعة مهمة ستمكن، في نفس الوقت، من مواكبة العودة التدريجية لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني لممارسة نشاطها، وتوفير الظروف المواتية لانتعاش اقتصادي واعد ومدمج، بعد تجاوز مرحلة الأزمة.
وكشف الوزير المغربي أن شهرين من الحجر الصحي يكلفان الاقتصاد المغربي ما بين خمس وسبع نقاط من نمو الناتج الداخلي الإجمالي، ما يعني خسارة مليار درهم (حوالي 102 مليون دولار) عن كل يوم حجر، «الخسارة كانت ستكون أكبر لو لم يقدم الدعم من صندوق دعم الجائحة». ومن بين مظاهر تضرر الاقتصاد الوطني بسبب الجائحة تسجيل تراجع الصادرات بـ61 في المئة، والواردات بـ34 في المئة.
وأوضح بنشعبون أن القطاعات الاقتصادية الأكثر تضرراً من الجائحة تلك المرتبطة بالسلاسل الصناعية العالمية، مثل قطاع السيارات، الذي تراجعت صادراته بـ96 في المئة لشهر أبريل الماضي، فيما تم تسجيل تطور إيجابي لصادرات الفوسفاط ومشتقاته، وقال إن البلاد استطاعت أن تقدم مثالاً أشيد به عالمياً على مستوى الاستباقية في توقع المخاطر، والسرعة، والفعالية في اتخاذ القرارات، التي جنبت البلاد خسائر بشرية، كما أن الاقتصاد الوطني له قدرة على الصمود في وجه الأزمة، لأن أسسه عرفت خلال العقدين الأخيرين تغيرات بنيوية ساهمت في تقوية قدرته على امتصاص الصدمات.

الخبير الاقتصادي

وقال الخبير الاقتصادي المغربي، عمر الكتاني، إن التقييم الذي قدمه بنشعبون قريب للصواب، لكن يمكن وصفه بأنه متفائل، بحساب أن النشاط الاقتصادي توقف بنسبة 60 في المئة، فإن مليار درهم من الخسائر تكون فقط بتوقف 30 في المئة من الأنشطة، وفي ظل هذه الخسائر فإن التعبئة المالية التي قامت بها الدولة قد تضعف ولن تستطيع الدولة فرض الحجر الصحي على المواطنين، خاصة بعد تأخر استفادتهم من الدعم الحكومي المخصص للفئات المعوزة، وذلك سيخلق صعوبات كبيرة.
وأضاف أنه ما دام الضرر يزيد، فإن الإصلاح سيكون أفضل، ما يعني أن المسؤولين المتهورين الذين يضعون السياسات الاقتصادية والاجتماعية يمكن للصدمة التي تخلفها هذه الجائحة أن تخلق لهم وعياً بأن هناك حاجة ملحة لوضع بديل اقتصادي واجتماعي جديد.
وقال إن الاحتجاجات التي خرجت بسبب عدم الاستفادة من الدعم الحكومي ناتجة عن أن تمديد الحجر الصحي يخلف آثاراً سلبية، فالمواطنون يحتاجون للإمكانيات والمداخيل، لهذا لا يجب استغراب انفجار بعض المواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.