في رحيل الناقد والمفكر جابر عصفور… مشروع البناء الثقافي

0

الرباط- TV24

 

غادرنا إلى دار البقاء، الجمعة 31 دجنبر، الناقد والمفكر المصري جابر عصفور عن سن ناهزت 77 عاما بعد معاناة مع المرض.

ويعتبر الراحل جابر عصفور، كاتبا ومفكرا وباحثا وأكاديميا، والناقد الأكثر شهرة وذيوعا في المشهد الثقافي العربي في اللحظة الراهنة. وعلى مدار ما يقرب من نصف قرن مارس الكتابة النقدية في مختلف المجالات ما بين الشعر والرواية والقصة بجانب كتاباته التي جاءت تدافع عن الفكر التنويري.

كما عمل أستاذا زائرا بعدة جامعات عربية وأجنبية، أبرزها جامعة القاهرة وجامعة استكهولم في السويد، وجامعة وسكونسن في ماديسون بالولايات المتحدة الأمريكية، وجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، وعين أيضا وزيرا للثقافة في بلاده سنة 2011 ثم في سنة 2014.

ويظل اسم جابر عصفور امتدادا لجيل الكبار الذي خرج بالثقافة والنقد العربي من أروقة الجامعة لتشتبك مع الناس وتصبح صوتهم ووسيطهم الأهم والأبرز في التواصل مع أي سلطة، ويعد عصفور الوريث الشرعي والرسمي لأساتذته في مجال النقد والفكر وخصوصا طه حسين وسهير القلماوي.

وتحت عنوان “جابر عصفور ومشروع البناء الثقافي”، خصص مختبر السرديات بالمغرب ورقة وافية عن الراحل، ننشر نص تقديمها كما توصلت “TV24” بها:

“تشكل تجربة جابر عصفور نموذجا فريدا في الحديث عن المشروع الثقافي الذي نهض به على مستويات متعددة، سواء أستاذا جامعيا وباحثا مرموقا أو مسؤولا عن مجلة فصول وغيرها أو مسؤولا في المجلس الأعلى للثقافة والمركز القومي للترجمة أو في وزارة الثقافة، وفي كل هذه المواقع وغيرها كان فاعلا حقيقيا في إنتاج حركة ثقافية عربية تنتصر للحداثة والتنوير والتجديد.

وقد أسهم جابر عصفور وعلى مدى ستة عقود في إغناء المكتبة العربية بتأليفات رئيسية وترجمات وتحرير وكلها تصب  في النقد والتحليل والتنوير والدفاع عن القضايا الاستراتيجية للفكر، وجميعها تنطلق من رؤية منهجية وبُعد ثقافي واعي، نال عنها جوائز عربية كثيرة.

وتعتبر مؤلفاته، على حد تعبير أحد النقاد (منظومة واحدة تتخذ من الفكر والأدب وجهيها البارزين ولا تكتمل إلا بالعودة إلى التراث البلاغي والنقدي الذي بدأ به عصفور رحلته الأكاديمية… وكان دافعاً لانفتاحه على مفاهيم العقل الحديث من خلال ترجماته من قبيل “عصر البنيوية”، و”الماركسية والنقد الأدبي”، و”اتجاهات النقد المعاصر”، وكتابه المهم “قاطرة التقدم: الترجمة ومجتمع المعرفة”، ثم إنجازه الكبير في إنشاء المركز القومي للترجمة. بهذه الاعتبارات يمكن وصف جابر عصفور بالمثقف العضوي ، فهو لم يكتفِ بدوره ناقداً أدبياً كبيراً، بل اشتبك مع قضايا عصره مواجهاً ما يعترض مسيرة تقدمه من “ثقافة التخلف”، و”التعصب”، و”الإرهاب”، ورافعاً راية الحداثة التي تؤمن بالتعدد والتنوع وحق الاختلاف وحرية الاعتقاد والتعبير).”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.