ما المقصود بالاقتصاد الدائري؟ وكيف سيُغير العالم بحلول عام 2030؟

بقلم : د. ياسين العلي

0

يعيش العالم حالياً على نموذج ما يسمى بـ”الاقتصاد الدائري” مع حالة من الشفافية وزيادة الثقة عبر سلاسل الإمداد العالمية والتي تحفز على التحكم بشكل أكبر في الموارد، كما أن هناك بعض الاقتصادات التي تتمتع بوجود سلاسل إمداد دائرية يتم عن طريقها اقتسام الأرباح بشكل عادل بين المجتمعات والمستهلكين وغيرهم.

هناك أيضا الثورة الصناعية الرابعة التي تشكلت ملامحها في وسائل تكنولوجية مثل “بلوك شين” والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والنانوتكنولوجي، وأسهمت جميعها في انتعاش عدد من القطاعات مثل تتبع المعادن من المناجم إلى المستهلكين وتحليل البيانات لاستخدامها في إعادة التصنيع والتدوير.

ويتوقع محللون ألا يتناول أحد الحديث عن الاقتصاد الدائري، بل إنه سيكون حالة اقتصادية عادية عام 2030 تهدف إلى تقليل الهدر وخفض استهلاك الطاقة والمواد الخام.

عند المقارنة بما كان عليه الحال عام 2010، كان يتم استخراج مليارات الأطنان من المواد والمعادن سنوياً لتلبية الاحتياجات، لكن ربما يسهم الاقتصاد الدائري في ثورة من التدوير وإعادة الاستخدام.

ما المقصود بالاقتصاد الدائري؟

– هو عبارة عن نموذج اقتصادي يستهدف تقليل المهدر من المواد والسلع والطاقة والاستفادة منها قدر الإمكان، بحيث يتم خفض الاستهلاك والنفايات والانبعاثات، وذلك عن طريق تبسيط العمليات وسلاسل الإمداد.

– يسهم الاقتصاد الدائري أيضاً في تعظيم الاستفادة من جميع المواد الخام والمعادن والطاقة والموارد بمختلف صورها، فضلاً على إطلاق عمليات إعادة التدوير والاستخدام وإعادة التصنيع والتطوير، بدلاً من نمط الهدر وإلقاء النفايات.

– يعيد الاقتصاد الدائري بوجه عام تطوير الأنظمة الصحية والاستهلاكية والتعريف بقيمة الأشياء وأهمية الاستخدام الفعال وتقليل الآثار السلبية الناجمة عن الأنماط الاقتصادية التقليدية، كما أنه يسهم في خلق فرص اقتصادية واستثمارية أفضل للشركات والمؤسسات، فضلاً على المزايا البيئية والاجتماعية.

– لا يعد الاقتصاد الدائري مصطلحاً وليد السنوات الأخيرة، بل إنه يضرب بجذوره في العالم منذ عقود عند ابتكار مفهوم التدوير وإعادة الاستخدام، وظهر بشكل واضح في الدول الصناعية بعد الحرب العالمية الثانية عندما حاولت حكومات استغلال التكنولوجيا والآلة في إعادة التصنيع.

عصر جديد

– ربما يستفيد العالم في 2030 من المبادرات البيئية التي أطلقت مؤخراً لمكافحة التغيرات المناخية والتحول نحو اقتصادات صفرية الانبعاثات الكربونية في شتى القطاعات.

– من هنا يأتي دور الاقتصاد الدائري في إعادة السياسات الحكومية والمالية إلى مسارها الداعم للبيئة والمجتمعات وتلبية أهداف حماية المناخ وكوكب الأرض.

– بالمثل، استفاد العالم من رؤى سابقة انطلقت في الاقتصادات المتقدمة في صناعات مثل البطاريات وثورة خلايا الوقود والجوال والتي أسهمت في خلق عشرة ملايين وظيفة وإضافة 150 مليار دولار إلى الاقتصاد العالمي، كما وفرت الطاقة لـ600 مليون نسمة.

– مع تراجع تكاليف التكنولوجيا لتقليل المهدر، بدأ إنترنت الأشياء في الإلقاء بظلاله على الاقتصادات والانخراط في صناعات مختلفة مثل المواد الخام.

– في ظل محاولات خفض انبعاثات الكربون ومكافحة التغيرات المناخية، أطلقت دول مبادرات لإعادة الاستخدام وزيادة الاستفادة من المواد والنفايات المهدرة من صناعات مختلفة وإدارتها على النحو الأمثل.

– من شنغهاي و”مومباي” إلى نيويورك، هرعت الحكومات نحو تطوير ما لديها من مواد وإعادة تدويرها وتصنيعها بل وسن تشريعات داعمة وفرض قوانين على صناعات وقطاعات.

– تدمج الدول بقطاعاتها العامة والخاصة تقنيات أحدث لإدارة ما لديها من موارد بشكل أكثر فاعلية وتجنب مخاطر تكدس النفايات الضخمة، وأصبحت الحكومات على دراية أكبر بقيمة إعادة الاستخدام.

– بالمضي قُدماً والتطلع نحو عام 2030، سينتج على الأرجح اقتصاد إصلاحي ومتجدد يحافظ على النظام البيئي ويزيد العائد ويعظم الاستفادة من الموارد وينتج عنه رخاء للبشرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.